الشيخ الطبرسي

86

تفسير جوامع الجامع

والنكال ، والبشارة : الإخبار بما يظهر سرور المخبر به ، والجنة : البستان من النخل والشجر ، وأصلها من الستر ، فكأنها لتكاثفها والتفاف أغصان أشجارها سميت بالجنة التي هي المرة من مصدر جنه إذا ستره ، ولولا أن الماء الجاري من أعظم النعم وأكبر ( 1 ) اللذات لما جاء الله سبحانه بذكر الجنات مشفوعا بذكر الأنهار الجارية من تحتها في قرن واحد ، كالشيئين لابد لأحدهما من صاحبه ، وإسناد الجري إلى الأنهار إسناد مجازي ، كقولهم : بنو فلان يطأهم الطريق . وإنما نكرت " الجنات " لأن دار الثواب تشتمل على جنات ( 2 ) كثيرة مرتبة على حسب استحقاق كل طبقة من أهلها ، وعرفت " الأنهار " لإرادة الجنس ، كما تقول : لفلان بستان فيه الماء الجاري والعنب والفواكه ، أو يراد الأنهار المذكورة في قوله تعالى : * ( فيها أنهر من ماء غير آسن ) * الآية ( 3 ) . * ( كلما رزقوا ) * إما أن يكون صفة ثانية ل‍ * ( جنت ) * ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أو جملة مستأنفة ، والمعنى : أنهم كلما رزقوا من أشجار الجنات نوعا من أنواع الثمار * ( رزقا قالوا هذا ) * مثل * ( الذي رزقنا من قبل ) * وشبهه ، بدليل قوله : * ( وأتوا به متشبها ) * ، وهذا كقولك : أبو يوسف : أبو حنيفة ، تريد أنه لاستحكام الشبه كأن ذاته ذاته ، والضمير في قوله : * ( وأتوا به ) * يرجع إلى المرزوق في الدنيا والآخرة جميعا ، لأن قوله : * ( هذا الذي رزقنا من قبل ) * انطوى تحته ذكر ما رزقوه في الدارين ، ويجوز أن يرجع الضمير في * ( وأتوا به ) * إلى الرزق كما أن سورة البقرة / 26 * ( هذا ) * إشارة إليه ، فيكون المعنى : أن ما يرزقونه من ثمرات الجنة يأتيهم متجانسا في نفسه ، كما يحكى عن الحسن : يوتى أحدهم بالصحفة فيأكل منها ، ثم

--> ( 1 ) في نسخة : أكرم . ( 2 ) في نسخة : جنان . ( 3 ) محمد : 15 .